محمد بن سلام الجمحي
329
طبقات فحول الشعراء
فقال عمرو بن عفرى لعبد اللّه بن مسلم ، وهو الذي يلقّب الفقيّر : " 1 " لا يهولنّك أمره ، أنا أرضيه عنك ! بدون ما كان همّ له به ، فأعطاه ثلاث مائة درهم ، فقبلها ورضى . ثم بلغه صنيع ابن عفرى فقال : تفوّقت مال الباهلىّ ، كأنّما * تهرّ على المال الّذى أنت كاسبه " 2 " فلو كنت ضبّيّا صفحت ، ولو سرت * على قدمي حيّاته وعقاربه " 3 " ولكن ديافىّ أبوه وأمّه * بحوران يعصرن السّليط أقاربه " 4 " فقال له ابن عفرى - [ وأتاه في نادى قومه ] - : اجهد جهدك ،
--> ( 1 ) انظر النقائض : 362 ، ومنه ومن المخطوطة أخذت ضبطه . ( 2 ) ديوانه : 50 ، والأغانى 19 : 13 ، 52 . تفوق ، من فواق الناقة : وهي أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ، ثم تحلب . والتفوق منه . أخذ الشئ القليل بعد القليل في مهلة ، أو إنفاقه شيئا بعد شئ ، ومنه قول الشاعر : تفوّق مالي من طريف وتالد * تفوّقى الصهباء من حلب الكرم ومنه حديث أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ، إذ اجتمعا فتذاكرا قراءة القرآن ، فقال له أبو موسى : " أما أنا فأتفوقه تفوق اللقوح " ، أي لا أقرأ وردى بمرة ، ولكن أقرأ منه شيئا بعد شئ في آناء الليل والنهار . وهر على الشئ : ذب عنه ودفع ، كما يهر الكلب من وراء أهله . والهرير : صوت الكلب إذا أقبل ينبح الطارق . هذا ، وقد رأيت في ديوان الفرزدق : 372 ، ومخطوطته هذا البيت ، في أمر عمرو بن عفرى أيضا : تقوّف مال ابني حجير ، وما هما * بذى حطمة فان ولا ضرع غمر فقال ابن حبيب : " تقوفه ، حجره عليهما ، وتتبعه بالنصيحة منه لهما ، فأرجو أن يكون ما ههنا مثله : " تقوفت مال الباهلي " ، وإن كان ما في الأصل حسنا جيدا . ( 3 ) ينفيه عن بنى ضبة بن أد . يقول له : لو كنت منهم لصفحت عنك ، ولو بلغت منى قوارصك . ( 4 ) دياف : قرية بالشام ، وأهلها نبط الشام ، وهم الديافيون ، ونبط العراق هم النبيط . وحوران : من عمل دمشق ، فيها قرى كثيرة ومزارع . والسليط : الزيت يعصر من حب ، كدهن السمسم ، وهو الشيرج . يقول له : هذا عمل أبيك وأمك ، فلست من العرب في شئ . وفي المخطوطة بإزاء " أقاربه " : " قرائبه " ، وهي رواية الأغانى 19 : 13 .